عباس العزاوي المحامي

14

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

« وكان من أعجب القضايا بل من أعظم البلايا الفتنة التي يحار فيها اللبيب ، ويدهش في دجى مندسها الفطن الأريب ، ويسفه فيها الحليم ، ويذل فيها العزيز ويهان الكريم ، قصة تيمور ، رأس الفساق ، الأعرج الدجال ، الذي أقام الفتنة شرقا وغربا على ساق . فتحققت نجاسته بهذا الغسل ، أردت أن أذكر منها ما رأيته وأقصّ في ذلك ما رويته . . . » ا ه وأثبتت التدقيقات التاريخية أنه من أصدق المؤلفات ، وأحقها بالأخذ ، ومما يركن إليها إلا في بعض المواطن التي ظهر أنها كتبت بتحامل فلا يزال محتفظا بقيمته التاريخية إلى اليوم بالرغم مما يتبين أنه ساخط على تيمور . والكتاب لم يقف عند تحرير وقائعه التاريخية والاكتفاء بها وإنما هو تاريخ الحكومات المعاصرة له ، والتي قارعها واستولى عليها وخاصة ما يتعلق بالعراق ، والحكومة العراقية ( الجلايرية ) . فقد تعرض لها كثيرا . وأبان في موضوعها عن سعة علم واطلاع أتمه عام 840 ه ( 1437 م ) . ومما يستحق الذكر هنا أن المؤلف عول في بعض وقائعه فيما يخص تيمور والعراق على عالم عراقي هو تاج الدين أحمد النعماني القاضي الحنفي الحاكم ببغداد فقد قصها نقلا عنه ، وأن حادثة بغداد وقعت يوم الأضحى سنة 803 ه إلا أنها لا تخلو من مبالغة هي من لوازم عبارات الناقل والتزاماته في السجع والتهويل كما هو جاري عادته « 1 » . ولا يفوتنا أن نقول : إن المؤلف ثقة في هذه الحوادث لما كان له من الاتصال الكبير بعلماء الترك والعجم . فقد تجول في سمرقند وبلاد الخطا وما وراء النهر وبرع في فنون العلم ، وأتقن الفارسية ، والتركية ،

--> ( 1 ) عجائب المقدور ص 119 .